الشيخ حسن أيوب

176

الحديث في علوم القرآن والحديث

كثيرة ، والتحدي به قائم حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . 3 - إن القرآن الكريم لا ينسب إلا إلى اللّه تعالى ، بخلاف الحديث القدسي ، فقد يروى مضافا إلى اللّه تعالى ، وتكون النسبة إليه حينئذ نسبة إنشاء ، فيقال : قال اللّه تعالى ، أو يقول اللّه تعالى ، وقد يضاف إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتكون النسبة حينئذ نسبة إخبار ؛ لأنه عليه السّلام هو المخبر به عن اللّه عزّ وجل فيقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل . 4 - القرآن جميعه قطعي الثبوت ، لأنه منقول بالتواتر ، وهو محفوظ من التغيير والتبديل ، مصداقا لقول اللّه عزّ وجل : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ سورة الحجر آية : 9 ] وليس كذلك الحديث القدسي . 5 - القرآن لا يجوز مسّه للمحدث ، كما لا تجوز قراءته للجنب ، وهما جائزان مع الحديث القدسي . وقال بعضهم : هما جائزان - أيضا - مع القرآن ، وليس في المنع حديث صحيح . 6 - القرآن متعبد بتلاوته ، فهو المتعيّن للقراءة في الصلاة : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [ سورة المزمل آية : 20 ] ومجرد قراءته عبادة ، فللتالي عشر حسنات بكل حرف يتلوه من حروفه ، كما جاء في الحديث الصحيح ، وليس كذلك الحديث القدسي . 7 - جاحد القرآن يكفر لأنه متواتر قطعي الثبوت . هذا عن القرآن الكريم . أما الحديث القدسي : فلا يثبت له شيء من ذلك . فليس فيه إعجاز ، والمعنى من عند اللّه ، أما اللفظ : فهو من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . والأحاديث القدسية ظنية الثبوت ؛ لأن أكثرها أخبار آحاد ، ويطرأ عليها ما يطرأ على بقية الأحاديث ، فقد يكون الواحد منها مقبولا ، وقد يكون مردودا ، فمنها الصحيح ، ومنها الحسن ، ومنها الضعيف ، ووصف الحديث بكونه قدسيّا لا يعني أن يكون ذلك عنوان صحة هذا الحديث وصلاحيته للقبول ، وإنما يخضع كما تخضع الأحاديث النبوية لسلامة النقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصحة السند ؛ لأن ذلك في الغالب هو مناط الحكم على الحديث بالقبول أو الرد . الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي : 1 - يمكن القول : بأن ما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سواء أكان من الأمور التوقيفية التعليمية من الوحي أو من الأمور الاجتهادية - ولا يقره الوحي إلا على الصواب - فمردها جميعا بجملتها إلى الوحي ، وليس معنى ذلك أن كل حديث بعينه موحى به ، بل إن هذه